جوهر المقولة
تُعبِّرُ هذه المقولةُ عن مبدأٍ فلسفيٍّ عميقٍ في حقوقِ الإنسانِ، مُؤكِّدةً على عالميةِ هذه الحقوقِ وعدمِ قابليتِها للتجزئةِ. إنها تُشيرُ إلى أنَّ قيمةَ الكرامةِ الإنسانيةِ لا تتوقفُ على القربِ الجغرافيِّ أو الانتماءِ الشخصيِّ، بل هي قيمةٌ مُطلقةٌ تُمنحُ لكلِّ فردٍ من أفرادِ البشرِ، أينما كانَ.
فالاستهانةُ بحقِّ إنسانٍ واحدٍ، حتى لو كانَ في أبعدِ بقاعِ الأرضِ ولا تربطُنا بهِ أيُّ صلةٍ مباشرةٍ، هي في جوهرِها استهانةٌ بالمفهومِ الكليِّ لحقوقِ الإنسانِ. ذلك لأنَّ حقوقَ الإنسانِ تُشكِّلُ نسيجًا واحدًا مترابطًا؛ فإذا ما تهاونَ المرءُ في حقِّ فردٍ، فإنهُ يُقوِّضُ بذلكَ الأساسَ الذي تقومُ عليه حقوقُ الجميعِ. تُرسِّخُ المقولةُ فكرةَ التضامنِ الإنسانيِّ الشاملِ، وتدعو إلى إدراكِ أنَّ الظلمَ الواقعَ على أيِّ إنسانٍ هو ظلمٌ يمسُّ الإنسانيةَ جمعاءَ، ويُهدِّدُ قيمَ العدالةِ والكرامةِ للكلِّ.