حكمة
نص موثق
«

من رضي بما قسم الله له، بارك الله له فيه، واستراح قلبه وبدنه.

»
حكيم غير معروف قديم

جوهر المقولة

توضح هذه المقولة مبدأً جوهريًا للسلام الروحي والقناعة، متجذرًا بعمق في العديد من التقاليد الحكمية، لا سيما الفكر الإسلامي. إنها تفترض أن الهدوء الحقيقي والازدهار لا يوجدان في السعي الدؤوب للمزيد، بل في قبول وتقدير الظروف والموارد الحالية للفرد، والتي تُفهم على أنها قسمة إلهية.

يُقدم فعل "الرضا" كمحفز قوي. فعندما يقبل الفرد بصدق ما قُدر له، سواء كان ثروة، صحة، مكانة، أو حتى شدة، يحدث تحول عميق. هذا القبول ليس استسلامًا سلبيًا، بل هو ثقة نشطة في حكمة عليا أو نظام كوني. ونتيجة لذلك، تتجلى البركة الإلهية ("بارك الله له فيه")، ليس بالضرورة بزيادة كمية ما يمتلكه المرء، بل بتعزيز جودته، وفائدته، والرضا الداخلي المستمد منه.

المكافأة النهائية هي "راحة القلب والبدن". فالقلب المثقل بالحسد، أو الطمع، أو عدم الرضا يبقى مضطربًا باستمرار، يسعى لما ينقصه. وعلى العكس من ذلك، يجد القلب الراضي بقسمته السلام، متحررًا من قلق المقارنة وإرهاق السعي اللامتناهي. يمتد هذا السلام الداخلي بعد ذلك إلى الجسد، حيث غالبًا ما يخفف الهدوء العقلي من التوتر الجسدي والعلل. إنها دعوة لزراعة الامتنان والثقة، مما يؤدي إلى حياة من الوفرة الداخلية بغض النظر عن الظروف الخارجية.