حكمة
نص موثق
«

من استعاذ بالله تعالى فاحموه وأجيروه، ومن سألكم حاجة فأعطوه، ومن استجار بالله فاجبروا كسره وادعموه، ومن أسدى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تستطيعوا فادعوا له دعاءً خالصًا حتى يبلغكم اليقين بأنكم قد أوفيتم حقه.

»

جوهر المقولة

هذه المقولة النبوية الشريفة ترسم معالم منهج أخلاقي متكامل يقوم على الرحمة والعدل والإحسان، وتُعدّ دستورًا للتعامل الإنساني في المجتمع الإسلامي.

تأمر المقولة بحماية كل من التجأ إلى الله وطلب عونه، مما يعكس مبدأ التضامن الاجتماعي وتجسيد صفات الله الحسنى في العباد. فمن استعاذ بالله، فقد التجأ إلى حصن منيع، وعلى المؤمنين أن يكونوا سندًا له في محنته. كما تحث على العطاء لمن يطلب الحاجة، مما يؤسس لمبدأ الكرم والجود، ويُعلي من قيمة التكافل بين أفراد المجتمع، ويُخفف من وطأة الحاجة على المحتاجين.

وتنتقل المقولة إلى التأكيد على إغاثة المستجير بالله وجبر كسره، وهي دعوة لدعم الضعفاء والمظلومين والمكروبين، وإعادة الأمل إليهم، مما يعكس بعدًا فلسفيًا عميقًا في بناء مجتمع عادل ومتراحم. أما في شأن رد الجميل، فتوجب مكافأة من صنع معروفًا، وهو مبدأ أساسي في تعزيز العلاقات الإيجابية وتحفيز الناس على فعل الخير. وإن عجز المرء عن المكافأة المادية، فإن الدعاء الخالص له يُعدّ مكافأة روحية ذات قيمة عظيمة، تؤكد أن الشكر والتقدير يمكن أن يتخذ أشكالًا متعددة، وأن النية الصادقة تبلغ مبلغ الفعل.