حكمة
نص موثق
«

من رامَ الإنصافَ الحقَّ في التعاملِ معَ الناسِ، فليُحبَّ لهم ما يُحبُّ لنفسِه.

»
علي بن ابي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُقدِّمُ هذه المقولةُ قاعدةً أخلاقيةً ذهبيةً وجوهريةً في التعاملِ البشريِّ، وهي أساسُ العدلِ والإنصافِ في العلاقاتِ الإنسانيةِ. إنها تُشيرُ إلى مبدأِ المعاملةِ بالمثلِ، ولكن ليسَ على سبيلِ الانتقامِ، بل على سبيلِ الإحسانِ والعدلِ، وتُعلي من شأنِ التعاطفِ والأخوةِ الإنسانيةِ.

من أرادَ أن يُنصفَ الناسَ من نفسِه: هذا الشطرُ يُحدِّدُ الهدفَ، وهو تحقيقُ العدلِ المطلقِ والإنصافِ الكاملِ في التعاملِ معَ الآخرين، بحيثُ لا يظلمُ الإنسانُ أحدًا ولا يُقصِّرُ في حقِّ أحدٍ. وكلمةُ 'من نفسِه' تُشيرُ إلى أنَّ العدلَ يبدأُ من الداخلِ، من مراجعةِ الذاتِ والتحليِّ بالنزاهةِ الذاتيةِ قبلَ الحكمِ على الآخرين أو التعاملِ معهم.

فليُحبَّ لهم ما يُحبُّ لنفسِه: هذا هو المبدأُ العمليُّ لتحقيقِ الإنصافِ. إنه يُطالبُ الإنسانَ بأن يُسقطَ رغباتِه وأمانيَه على الآخرين، وأن يتمنى لهم الخيرَ والعدلَ والكرامةَ كما يتمناها لنفسِه تمامًا. هذا المبدأُ يتجاوزُ مجردَ عدمِ الإضرارِ بالآخرين ليُصبحَ دعوةً إيجابيةً لفعلِ الخيرِ والسعيِ لجلبِ المنافعِ لهم. فإذا أحبَّ الإنسانُ لنفسِه الأمانَ، أحبَّه للناسِ. وإذا أحبَّ لنفسِه الكرامةَ، حرصَ على كرامةِ الناسِ. وإذا أحبَّ لنفسِه العدلَ، سعى لتحقيقهِ للجميعِ. هذا المبدأُ يُؤسِّسُ لمجتمعٍ متراحمٍ ومتعاونٍ، حيثُ يُصبحُ كلُّ فردٍ مرآةً للآخرِ في تطلعاتِه واحتياجاتِه، ويُرسِّخُ قيمَ التعاطفِ والإيثارِ ويُبعدُ الأنانيةَ والظلمَ.