حكمة
نص موثق
«
ابن القيم
العصر المملوكي
جوهر المقولة
هذا القول يكشف عن بعدٍ عميق في فهم التوبة، فهي ليست مجرد ندمٍ لفظي أو كفٍ عن الذنب فحسب، بل هي تحولٌ روحيٌ يترك أثرًا ملموسًا في النفس. إن الإحساس بحلاوة التوبة بعد تذوقها يعني أن القلب قد استعاد صفاءه، وأن الروح قد عادت إلى فطرتها السليمة، وأن العلاقة مع الخالق قد تجددت.
هذه الحلاوة ليست حسية، بل هي حلاوة روحية تتجلى في السكينة والطمأنينة، وفي الإقبال على الطاعة، وفي النفور من المعصية، وفي شعور العبد بقرب الله منه. إنها ثمرة يانعة لصدق التوبة، ودليل على أن القلب قد تطهر من أدران الذنوب، وأن الله قد منّ عليه بالقبول. هذا الشعور هو بمثابة مكافأة إلهية للعبد التائب، يجد فيها عزاءً وسلوانًا، وتثبيتًا على طريق الاستقامة، ودافعًا لمواصلة السير نحو مرضاة الله.