حكمة
نص موثق
«
أحمد شوقي
العصر الحديث
جوهر المقولة
هذه المقولةُ تبرزُ الدورَ المحوريَّ للشعرِ كوسيلةٍ لنقلِ الحكمةِ وتجلِّيها. فالحكمةُ، وإن كانت جوهرًا عقليًّا وفلسفيًّا، فإنها تحتاجُ إلى وعاءٍ فنيٍّ يضيءُ جوانبَها ويُبرزُ عمقَها. الشعرُ، بجمالِ لفظِه، وعمقِ معناه، وقدرتِه على استحضارِ الصورِ والمشاعرِ، يُعَدُّ هذا الوعاءَ الأمثلَ.
إنَّ الشعرَ لا يكتفي بعرضِ الحكمةِ مجردةً، بل يُلبسُها ثوبًا من الجمالِ والإبداعِ، مما يجعلُها أكثرَ تأثيرًا في النفسِ وأسهلَ استيعابًا للعقلِ. هو بمثابةِ المصباحِ الذي يُحوِّلُ الزيتَ (الحكمةَ) إلى نورٍ باهرٍ (الإشراقِ)، فيُضيءُ دروبَ الفهمِ ويُجلي معانيَ الوجودِ، ويُمكنُه أن يُخلِّدَ الأفكارَ الفلسفيةَ في الذاكرةِ الجمعيةِ بطريقةٍ تفوقُ النثرَ المجردَ.