عقيدة
نص موثق
«

ما من مؤمنٍ إلى يومِ القيامةِ إلا وللصحابةِ الكرامِ في عنقِهِ مِنَنٌ لا تُحصى، وأيادٍ لا تُنسى. فقد حملوا إلينا عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الحكمةَ والأحكامَ، وبيَّنوا الحلالَ والحرامَ. فليُعرفْ فضلُهم، وليُحفظْ حقُّهم.

»

جوهر المقولة

تُبرزُ هذه المقولةُ الفلسفةَ الإسلاميةَ في تقديرِ مكانةِ الصحابةِ الكرامِ ودورِهم المحوريِّ في بناءِ الأمةِ وحفظِ الدينِ. فقولُهُ "ما من مؤمنٍ إلى يومِ القيامةِ إلا وللصحابةِ الكرامِ في عنقِهِ مِنَنٌ لا تُحصى، وأيادٍ لا تُنسى" يؤكدُ على الدينِ العظيمِ الذي يحملُهُ كلُّ مسلمٍ للجيلِ الأولِ من حملةِ الرسالةِ. هذه المِنَنُ ليست مجردَ أفضالٍ عابرةٍ، بل هي أصولٌ راسخةٌ قامت عليها عقيدةُ الأمةِ وتشريعاتُها.

ويُفصِّلُ السكندريُّ هذا الدينَ بقولهِ: "فقد حملوا إلينا عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الحكمةَ والأحكامَ، وبيَّنوا الحلالَ والحرامَ". هنا تكمنُ عظمةُ دورِ الصحابةِ؛ فهم الوسيطُ الأمينُ الذي نقلَ لنا القرآنَ الكريمَ والسنةَ النبويةَ الشريفةَ، بكلِّ ما تحويانِ من حكمةٍ إلهيةٍ وتشريعاتٍ سماويةٍ تُنظِّمُ حياةَ الفردِ والمجتمعِ. لقد كانوا الشهودَ الأمناءَ على تنزيلِ الوحيِ وتطبيقِهِ، والفهمَ الأعمقَ لمقاصدِ الشريعةِ، فبفضلِهم وصلَ إلينا الدينُ صافيًا نقيًا كما أُنزلَ.

ويختتمُ المقولةَ بدعوةٍ صريحةٍ وواجبٍ أخلاقيٍّ: "فليُعرفْ فضلُهم، وليُحفظْ حقُّهم". هذه الدعوةُ ليست مجردَ تمنٍّ، بل هي أساسٌ من أسسِ الإيمانِ واحترامِ السلفِ الصالحِ. فمعرفةُ فضلِهم تعني تقديرَ تضحياتِهم وجهودِهم، والوفاءَ لهم، والدفاعَ عن أعراضِهم، واتباعَ منهجِهم في الفهمِ والعملِ. وحفظُ حقِّهم يتجلى في محبتِهم، والترضي عنهم، والاقتداءِ بهم، وعدمِ الطعنِ فيهم، مما يُسهمُ في وحدةِ الأمةِ وتماسكِها على هديِ النبوةِ.