حكمة
نص موثق
«

لولا ركعاتٌ بالأسحار، ومجالسةُ الأبرار، ما كنتُ رغبتُ البقاءَ في هذه الدار.

»
الإمام الشافعى العصر العباسي

جوهر المقولة

هذه المقولة تعبر عن زهد عميق في الحياة الدنيا، وتكشف عن المعاني التي تجعل البقاء فيها محتملاً أو مرغوباً فيه بالنسبة للمتحدث. فـ'ركعات الأسحار' ترمز إلى العبادة الخالصة، والتضرع في أوقات السحر حيث تتجلى السكينة الروحية والاتصال المباشر بالخالق. إنها لحظات تطهير للروح وتغذية للقلب، تمنح الإنسان قوة داخلية وصبرًا على متاعب الحياة.

أما 'مجالسة الأبرار'، فتشير إلى أهمية الصحبة الصالحة، فالأبرار هم أهل التقوى والصلاح الذين يذكرون بالله، ويدعون إلى الخير، ويقوون العزائم. هذه الصحبة توفر بيئة إيمانية داعمة، وتحمي من الانزلاق في مهاوي الضلال، وتعين على الثبات على الحق. بدون هذين الركنين الأساسيين – العبادة الخالصة والصحبة الطيبة – تصبح الحياة الدنيا بكل ما فيها من زينة ومتاع لا تستحق الرغبة في البقاء، لأنها تفقد معناها الروحي وهدفها الأسمى.