حكمة
نص موثق
«

لِكَي يُعِيدَ الطِّبُّ الصِّحَّةَ، يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَفَحَّصَ الدَّاءَ؛ وَلِكَي تُبْدِعَ الْمُوسِيقَى الْاِئْتِلَافَ، يَجِبُ أَنْ تَتَعَمَّقَ فِي دِرَاسَةِ النَّشَازِ.

»
بلوتارخ العصر الروماني، الفلسفة اليونانية الرومانية

جوهر المقولة

تُجَسِّدُ هَذِهِ الْمَقُولَةُ حِكْمَةً فَلْسَفِيَّةً عَمِيقَةً تَقُومُ عَلَى مَبْدَأِ أَنَّ فَهْمَ النَّقِيضِ أَمْرٌ جَوْهَرِيٌّ لِتَحْقِيقِ الْغَايَةِ الْمَنْشُودَةِ. فَلَا يُمْكِنُ لِلطِّبِّ أَنْ يُعِيدَ الْعَافِيَةَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُدْرِكَ بِالْكَامِلِ طَبِيعَةَ الْمَرَضِ وَمُسَبِّبَاتِهِ، فَفَهْمُ الدَّاءِ هُوَ الْخُطْوَةُ الْأُولَى نَحْوَ الشِّفَاءِ.

وَبِالْمِثْلِ، لَا تَسْتَطِيعُ الْمُوسِيقَى أَنْ تُوَلِّدَ الْهَارْمُونِيَّةَ وَالْجَمَالَ إِلَّا إِذَا اسْتَوْعَبَتْ مَفْهُومَ النَّشَازِ وَتَعَرَّفَتْ عَلَى أَسْبَابِهِ وَكَيْفِيَّةِ تَجَنُّبِهِ. إِنَّ هَذَا التَّنَاقُضَ الظَّاهِرَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ، بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، وَبَيْنَ التَّنَاغُمِ وَالنَّشَازِ، يُشَكِّلُ دَعَامَةً أَسَاسِيَّةً لِلْإِبْدَاعِ وَالْإِصْلَاحِ، مُشِيرَةً إِلَى أَنَّ الْمَعْرِفَةَ الشَّامِلَةَ لِلْأَضْدَادِ هِيَ سَبِيلُ الْوُصُولِ إِلَى الْكَمَالِ وَالتَّوَازُنِ.