جوهر المقولة
تتعمق هذه المقولة في جوهر المسؤولية الأخلاقية والفاعلية الإنسانية.
فهي تفترض أن مفهومي الفضيلة والرذيلة مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على الاختيار الحر. فإذا تصرف الفرد تحت الإكراه أو الضغط أو دون وعيٍ كاملٍ وحريةٍ في اختيار مسارٍ بديلٍ، فلا يمكن الحكم على أفعاله بأنها جيدةٌ أخلاقياً أو سيئةٌ بالمعنى الشخصي.
الجوهر في هذه الحجة هو أن الحكم الأخلاقي يتطلب الاستقلالية. يجب أن يمتلك الشخص حرية التفكير، وموازنة الخيارات، واتخاذ قراره بوعي. فبدون هذه الحرية، تكون أفعاله مجرد ردود فعلٍ لقوى خارجية أو برمجة داخلية، وليست تعبيراً عن شخصيته الأخلاقية.
وهكذا، فإن الشخصية الأخلاقية الحقيقية، سواء كانت فاضلةً أم غير ذلك، لا تظهر إلا عندما يكون الفرد حراً حقاً في اختيار أفعاله ويتحمل المسؤولية عن تلك الخيارات. يتوافق هذا مع الفكر الوجودي والأطر الأخلاقية التي تؤكد على الإرادة الحرة كشرطٍ مسبقٍ للمساءلة الأخلاقية.