حكمة
نص موثق
«
الفرزدق
العصر الأموي
جوهر المقولة
تُعد هذه الأبيات للفرزدق تجسيدًا شعريًا بديعًا لقيمة كتمان السر، وربطها ارتباطًا وثيقًا بالشرف والكرامة الإنسانية. يؤكد الشاعر في الشطر الأول أن حفظ الأسرار هو سمة النبلاء وأصحاب الشرف الرفيع، فليس كل أحدٍ قادرًا على حمل هذه الأمانة، بل هي من خصائص النفوس الكريمة التي تُدرك قيمة الثقة.
ثم ينتقل الشاعر إلى استخدام استعارة قوية ومُحكمة لوصف مدى صونه للسر؛ فهو يصف السر بأنه مودع في بيتٍ مُغلق، لا بل ضاعت مفاتيحه تمامًا، وزاد على ذلك بأن الباب قد رُدم. هذا التصوير البلاغي يُعبّر عن التزام مطلق بحفظ السر، بحيث يصبح السر بعد إيداعه في صدره مستحيل الكشف، حتى على صاحبه نفسه، مما يدل على أقصى درجات الأمانة والوفاء بالعهد، ويُظهر أن كتمان السر ليس مجرد فعل، بل هو حالة وجودية تتجذر في صميم الشخصية الشريفة.