حكمة
نص موثق
«

لا يكتمُ السرَّ إلا كلُّ ذي ثقةٍ *** والسرُّ عندَ خيارِ الناسِ مكتومُ
فالسرُّ عندي في بيتٍ لهُ غَلَقٌ *** ضاعتْ مفاتيحُهُ والبابُ مَختومُ

»

جوهر المقولة

يُعلي هذا البيتُ من شأنِ كتمانِ السرِّ، ويُبرزُهُ كصفةٍ أصيلةٍ لا يتّصفُ بها إلا أولو الثقةِ والفضلِ من الرجالِ. فكتمانُ السرِّ ليسَ مجردَ فعلٍ عابرٍ، بل هو دليلٌ على نبلِ الطبعِ وسموِّ الأخلاقِ، وعلامةٌ فارقةٌ بينَ خيارِ الناسِ وعوامِّهم.

يُقدّمُ الشاعرُ تشبيهًا بليغًا ومجازًا عميقًا لتأكيدِ مدى حفظهِ للسرِّ، فيُصوّرُهُ كبيتٍ مُغلقٍ بإحكامٍ، ليسَ لهُ مفاتيحُ، بل إنّها قد ضاعتْ، والبابُ نفسُهُ قد خُتمَ أو أُحكمَ إغلاقُهُ. هذا التصويرُ يُوحي باستحالةِ الوصولِ إلى السرِّ أو إفشائِهِ، مهما طالَ الأمدُ أو اشتدتْ الظروفُ، مُبرزًا التزامًا مطلقًا بالعهدِ وصيانةِ الأمانةِ.

تتجلّى في هذه الأبياتِ فلسفةُ الثقةِ والمسؤوليةِ، حيثُ يُنظرُ إلى السرِّ كأمانةٍ مقدسةٍ يجبُ صونُها بكلِّ ما أوتيَ المرءُ من قوةٍ وعزيمةٍ. إنّها دعوةٌ إلى التحليِّ بالصدقِ والوفاءِ، وإلى إدراكِ أنّ حفظَ أسرارِ الناسِ هو جزءٌ لا يتجزأُ من بناءِ العلاقاتِ الإنسانيةِ السليمةِ والقائمةِ على الاحترامِ المتبادلِ والاطمئنانِ.