حكمة
نص موثق
«
علي ابن ابي طالب
صدر الإسلام
جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة العميقة إلى أن الحياء والصبر ليسا مجرد خصال حميدة، بل هما ركنان أساسيان في بناء صرح الإيمان الحقيقي، بل قد يكونان من أرفع درجاته وأجلّ مظاهره. فالحياء هو ذلك الشعور الذي يدفع الإنسان إلى اجتناب القبيح من الأفعال والأقوال، ويمنعه من الوقوع في المعاصي خجلاً من الله ومن الناس، وهو دليل على يقظة الضمير وسلامة الفطرة.
أما الصبر، فهو القدرة على الثبات والتحمل في مواجهة الشدائد والمحن، وعلى كبح جماح النفس عن التسخط والجزع عند فقدان المرغوب أو حلول المكروه. وهو يعكس قوة اليقين بالله وقدره، ويُظهر مدى تسليم العبد لأمر ربه ورضاه بقضائه. إن الإيمان الذي لا يتجلى في حياء يزجر عن الرذائل وصبر يثبّت على الطاعات والمصائب، هو إيمان ناقص، لا يبلغ كماله إلا بهاتين الخصلتين الجليلتين اللتين تُزكّيان النفس وتُعليان من شأنها.