حكمة
نص موثق
«
محمد الماغوط
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُعد هذه المقولة سخرية مريرة ونقدًا لاذعًا للواقع السياسي والاجتماعي في العالم العربي. إنها لا تنفي وجود أجهزة التنصت فعليًا، بل تستخدم هذا النفي الساخر لتسليط الضوء على ظاهرة أعمق وأكثر خطورة، وهي غياب حرية التعبير والخوف المستشري الذي يدفع الناس إلى الصمت.
الفلسفة الكامنة هنا هي أن القمع لا يحتاج دائمًا إلى أدوات مادية ظاهرة لفرض سيطرته، بل يكفي أن يخلق بيئة من الخوف والترهيب تجعل الأفراد يفرضون الرقابة الذاتية على أنفسهم. فالصمت الجماعي يصبح دليلاً على فقدان الثقة، وانهيار مساحات النقاش العام، وتحول المجتمع إلى كيان صامت يفتقر إلى القدرة على التعبير عن ذاته أو مساءلة سلطاته. إنها دعوة مبطنة للتفكير في ثمن الصمت وتأثيره على كرامة الإنسان وحريته.