حكمة
نص موثق
«

لا تكن بما نلت من دنياك فَرِحًا، ولا لما فاتك منها تَرِحًا. ولا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة لطول الأمل. فمن شغلته دنياه خسر آخرته.

»
علي بن أبي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة حكمة بالغة في كيفية التعامل مع الحياة الدنيا والآخرة، وتُحدد مسارًا متوازنًا للسلوك الإنساني. تبدأ بالتحذير من التعلق المفرط بمتاع الدنيا، فلا ينبغي للإنسان أن يغتر بما يحصل عليه من نعم دنيوية فيفرح بها فرحًا ينسيه حقيقة زوالها، ولا أن يحزن حزنًا شديدًا على ما يفوته منها، لأن الدنيا بطبيعتها متغيرة وزائلة.

ثم تنتقل المقولة إلى التحذير من التواكل والاعتماد على الأماني في أمر الآخرة، فمن يرجو ثواب الله وجنته دون أن يقدم العمل الصالح، فهو واهم. وتُشدد على خطورة التسويف في التوبة، فكثيرون يؤجلون التوبة ظنًا منهم أن العمر مديد وأن الفرصة ستتاح لهم لاحقًا، وهذا من خداع النفس وطول الأمل الذي يلهي عن الاستعداد للموت.

وتختتم المقولة بتحذير قاطع: فمن انشغل بالدنيا وملذاتها عن طاعة ربه وعن الاستعداد للآخرة، فإنه خاسر لا محالة، لأن الدنيا فانية والآخرة باقية، والخسارة الحقيقية هي خسارة الأبدية.