فلسفة المعرفة
نص موثق
«

كيف يستقيمُ أمرٌ في العقولِ إذا ما احتاجَ النهارُ الساطعُ إلى برهانٍ؟

»
طلال فيصل معاصر

جوهر المقولة

تطرح هذه المقولة سؤالًا بلاغيًا عميقًا يمس جوهر المعرفة واليقين، ويشكك في القدرة على إدراك الحقائق إذا ما اهتزت البديهيات. إنها تستنكر فكرة أن يحتاج الأمر الواضح الجلي إلى دليل، فكيف يمكن للعقل أن يتقبل ما هو خفي أو معقد إذا كان لا يستطيع أن يصدق ما هو بيّن؟

النهار الساطع هنا هو الرمز المطلق للحقيقة البديهية، والوضوح الذي لا لبس فيه، والواقع الذي لا يحتاج إلى إثبات. إن وجود النهار هو حقيقة لا يختلف عليها اثنان، ولا تحتاج إلى برهان عقلي أو حسي لتثبت ذاتها. فإذا ما زعم أحدهم أن النهار يحتاج إلى دليل، فذلك يعني خللًا عميقًا في إدراكه أو في منطق تفكيره.

إن الحاجة إلى برهان للبديهيات تدل على حالة من الشك المفرط أو الإنكار المتعمد للحقائق الواضحة، أو ربما على عجز في الإدراك العقلي. فكيف يمكن للعقل أن يبني منظومة معرفية متماسكة إذا كانت أساساتها مهزوزة، وإذا كان يرفض التسليم بالمسلمات التي لا يختلف عليها عاقلان؟

تُعد هذه المقولة نقدًا لاذعًا لمن يتجاهلون الحقائق الجلية، أو يغالطون في البديهيات، أو يبالغون في الشك حتى يصلوا إلى إنكار ما لا يُنكر. إنها تؤكد على أن هناك حقائق أساسية لا يمكن للعقل أن يستقيم إلا بالتسليم بها، وأن المبالغة في طلب الدليل قد تؤدي إلى تعطيل العقل عن وظيفته الأساسية في إدراك الواقع.