حكمة
نص موثق
«

كثيرون من العلمانيين وغير المسلمين يعترضون على النص في دساتير الدول الإسلامية بأن دين الدولة هو الإسلام، بينما لا يعترض أحد منهم على النص في دساتير كثير من الدول المسيحية على الهوية المسيحية للدولة. مع أن المسيحية تدعو إلى فصل ما لقيصر لقيصر، وتقف عند هداية الخطاة ومملكة السماء، على عكس الإسلام الذي هو دين ودولة، وقيم وسياسة، وسماء وأرض، ومنهاج شامل لكل ميادين الدنيا والآخرة.

»
محمد عمارة العصر الحديث

جوهر المقولة

تطرح هذه المقولة للدكتور محمد عمارة إشكالية فلسفية وسياسية عميقة تتعلق بالازدواجية في معايير النقد الموجه للدول ذات الهوية الدينية. يرى عمارة أن هناك تناقضًا في موقف بعض العلمانيين وغير المسلمين الذين يعترضون على النص الدستوري الذي يقر بأن الإسلام دين الدولة في البلدان الإسلامية، بينما يتجاهلون أو لا يعترضون على نصوص مشابهة في دساتير دول أخرى تعلن عن هويتها المسيحية.

يقدم عمارة تفسيرًا لجوهر هذا التناقض من وجهة نظره، مستندًا إلى الفروق الجوهرية بين طبيعة الإسلام والمسيحية في علاقتهما بالدولة والمجتمع. فالمسيحية، بحسب فهمه، تركز على الجانب الروحي والخلاص الفردي، وتفصل بين سلطة الكنيسة وسلطة الدولة ('ما لقيصر لقيصر'). أما الإسلام، في نظره، فهو نظام شامل يجمع بين الدين والدولة، القيم والسياسة، الدنيا والآخرة، ويقدم منهجًا متكاملًا للحياة. بناءً عليه، فإن النص على إسلامية الدولة في الدساتير الإسلامية ليس مجرد رمز، بل هو تعبير عن طبيعة الإسلام المتكاملة التي لا تفصل بين الجانب الروحي والجانب الدنيوي، وهو ما يبرر – من منظور عمارة – هذا التمايز في الموقف الدستوري.