جوهر المقولة
تُشيرُ هذه المقولةُ إلى أنَّ الشبابَ ليسَ مجردَ مرحلةٍ عمريةٍ زائلةٍ، بل هو حالةٌ روحيةٌ ونفسيةٌ متجذرةٌ في كيانِ بعضِ النفوسِ. فقلبُ المرأةِ، بما يحملُ من عواطفَ جياشةٍ، وقدرةٍ على الحبِّ والعطاءِ، وتجديدٍ دائمٍ للآمالِ والأحلامِ، يظلُّ محتفظًا بنضارةِ الشبابِ وحيويتِه. فهي تتجددُ مع كلِّ تجربةٍ، وتستمدُّ قوتَها من عمقِ مشاعرِها، مما يمنعُ عن قلبِها غبارَ الشيخوخةِ والجمودِ.
أما الشاعرُ، فهو بطبيعتِه كائنٌ متجددٌ، يرى العالمَ بعينٍ فنيةٍ متفردةٍ، ويستلهمُ الجمالَ من كلِّ شيءٍ. روحُه الثائرةُ على الرتابةِ، وقدرتُه على التعبيرِ عن أعمقِ المشاعرِ الإنسانيةِ، وحسُّه المرهفُ بالجمالِ والألمِ، كلها عواملُ تُبقي روحَه شابةً متوقدةً. فالشعرُ نفسُه ينبعُ من ينبوعِ الشبابِ الدائمِ، وهو تعبيرٌ عن تجددِ الحياةِ وخلودِ الروحِ.
المقولةُ إذن تُبرزُ أنَّ الشبابَ ليس مرحلةً زمنيةً فحسب، بل هو حالةٌ وجوديةٌ تتجلى في القدرةِ على العشقِ، والإبداعِ، والتجديدِ، وهي صفاتٌ متأصلةٌ في قلبِ المرأةِ وروحِ الشاعرِ، مما يمنحُهما خلودًا معنويًا يفوقُ حدودَ العمرِ البيولوجيِّ.