حكمة إن الأهم أن أدرك كيف أوقف كل إحساس بالرثاء على ذاتي، وألا أواجه الحياة بشعور امرأة مُغتصبة. لقد أدركت أن الشفقة على النفس والرثاء لها من أسخف النقائص، وأن القدرة على رؤية الآخرين والاهتمام بهم هي مصدر قوة للروح وتجديد حقيقي للدم الفاسد.
حكمة أنا أؤمن بما أسميه “النسبية الإسلامية”، وهي أن يؤمن الإنسان بوجود مطلق واحد هو كلام الله، وما عدا ذلك فاجتهادات إنسانية.
حكمة إنني لَغاضبٌ أشدَّ الغضب، ولا أرغبُ في الانتماءِ لأيِّ بلدٍ أو عرقٍ أو سماءٍ بعينها أو أرضٍ محددة. بل أصبو أن أكون كائنًا مُركَّبًا من جوهر الخيول الجامحة، ومياه الأنهار المتدفقة، وروح الترحال الدائم. إن أكثر ما يشغل فكري الآن هو المطر والنار والرحيل. أتوقُ لأن أنضجَ لأبحثَ عن لونٍ جديدٍ أَمزجهُ بألوان حياتي، وعن أغنيةٍ جديدةٍ أؤلفُها أو أحفظُها لتكونَ لي سندًا حين أنوي عبور أرضٍ إلى أخرى. أريد أن أحيا لأحصي أساوري وملابسي البسيطة، وأن أكونَ منشغلًا بالخواتم والقلائد والرقص فحسب! وإن هرولتُ، فلا أريدُ لذلك أن يكونَ بدافعِ يقينٍ واحدٍ أو جذرٍ يملي عليَّ حياتي من الخلف. بل أرغبُ في العدوِ حينما يؤلمني جوعي للحياة، وحينما تضايقني الحقيقة؛ أريد أن أجابهها بالسفر والمضي قُدُمًا. أحتاج ألا أعبأ بأي ماضٍ، وأن أفتش عن مستقبلٍ جديد. وشرطي الوحيد ألا ينفصلَ وجودي عن الطبيعة والرقص، وألا يقفَ شيءٌ بيني وبين حريتي!
حكمة إن التخوف من الفكر، والتحصُّنَ ضده، قد يحمي صاحبه لفترة وجيزة، لكنه لن يحفظه إلى الأبد. بل سيأتي اليوم الذي يندلع فيه طوفانٌ من التغيير يحرق الأخضر واليابس، ويُزيل كل ما بُني على الخوف والجمود.
حكمة إذا ما الأرضُ لم تُحرثْ وتُقلَّبْ مرارًا، فإنها تفقدُ قدرتها على امتصاصِ الماءِ وتجديدِ الهواءِ، فتصبحُ قاحلةً لا حياةَ فيها.