شعر غزل / شكوى
نص موثق
«

قد طالَ في الوعدِ الأمدُ، والحرُّ يُنجزُ ما وعدَ. ووعدتني يومَ الخميسِ، فلا الخميسُ ولا الأحدُ.

»
بهاء الدين زهير العصر الأيوبي / المملوكي

جوهر المقولة

تُعبر هذه المقولة عن خيبة الأمل من وعدٍ لم يُوفَ به، وتُسلط الضوء على قيمة الوفاء بالعهد كسمةٍ أساسيةٍ للشخص الحر النبيل. يبدأ الشاعر بالإشارة إلى طول المدة التي مرت على الوعد دون تحقيقه، مما يُثير شعورًا بالانتظار الطويل وخيبة الرجاء.

ثم يُعلي من شأن "الحر" الذي يلتزم بوعوده، جاعلاً الوفاء معيارًا للحرية والكرامة الإنسانية. فالشخص الحر ليس فقط من لا يُقيد جسديًا، بل هو من لا تُقيد كلمته، ومن تكون أفعاله مطابقةً لأقواله. هذا المفهوم يُرسّخ فكرة أن الكلمة شرفٌ، وأن العهد دينٌ يجب الوفاء به.

يُختتم النص بتجسيدٍ لهذه الخيبة في سياقٍ زمني محدد، حيث كان الوعد ليوم الخميس، لكن هذا اليوم مرّ، وتبعه الأحد، وما زال الوعد معلقًا. هذا التحديد الزمني يُضفي على المقولة طابعًا شخصيًا وملموسًا، ويُبرز الألم الناتج عن عدم الوفاء، ويُعزز من الفكرة الفلسفية بأن الوعد لا يخص صاحبه فحسب، بل يمس كرامة من ينتظره وثقته.