حكمة
نص موثق
«

قبل أن تنوي الصلاة، اتصل بالسلطات واشرح لها الوضع. لا تتذمر، بل خذ الأمر بروح وطنية. يا صديقي، إن أي اتصال بجهاتٍ خارجية لهو خطرٌ جسيم.

»
أحمد مطر العصر الحديث والمعاصر

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة من روائع الشاعر الساخر أحمد مطر، وهي تحمل في طياتها نقدًا لاذعًا للأنظمة الاستبدادية التي تُحاول بسط سيطرتها على أدق تفاصيل حياة المواطنين، حتى على عباداتهم الشخصية وأفكارهم الباطنية. إنها تُصوّر حالة من الرقابة المفرطة والشك الدائم، حيث يُصبح الفعل الديني الخاص بحاجة إلى موافقة رسمية.

يُبرز الشاعر المفارقة الساخرة في طلب الاتصال بالسلطات قبل الصلاة، مُسلطًا الضوء على مدى تغلغل السلطة في الحياة الفردية، وتحويلها للعبادة من فعل روحي خالص إلى إجراء بيروقراطي مُعقد. التذمر ممنوع، والروح الوطنية تُصبح ذريعة لتبرير هذا القمع، مما يُشير إلى تزييف للمفاهيم الوطنية لخدمة أغراض السلطة.

التحذير من "أي اتصال بجهاتٍ خارجية" يُشير إلى حالة الهوس الأمني والريبة من كل ما هو خارج عن سيطرة النظام، حتى لو كان مجرد اتصال روحي أو فكري. إنها دعوة للتأمل في مفهوم الحرية الفردية، وحدود تدخل الدولة في ضمير الإنسان وعبادته، وتُعري زيف الشعارات الوطنية عندما تُستخدم لقمع الحريات الأساسية.