حكمة
نص موثق
«

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط.»

وبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى الأثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله تعالى فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم.

»
عبادة بن الصامت صدر الإسلام

جوهر المقولة

يتضمن هذا النص الشريف جزأين عظيمين من مبادئ الإسلام، الأول يتعلق بالعبادة والترقي الروحي، والثاني يتعلق بالحكم والمسؤولية الاجتماعية.

في الجزء الأول، يكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن سبلٍ سامية لتكفير الذنوب ورفع المقامات عند الله. فإسباغ الوضوء (إتمامه وإتقانه) رغم المشقة (المكاره) دليل على قوة الإيمان والعزيمة. وكثرة المشي إلى المساجد تعبر عن الشوق إلى بيوت الله وحب العبادة. أما انتظار الصلاة بعد الصلاة، فهو حالة من دوام الصلة بالله وتوق للعبادة، وهذه الأفعال الثلاثة هي "الرباط"، أي الثبات على الطاعة والجهاد الروحي الذي يحمي النفس من وساوس الشيطان ويقوي الإيمان.

أما الجزء الثاني، فيصف مبادئ البيعة في الإسلام، وهي عقد اجتماعي وروحي بين الحاكم والمحكوم. يؤكد على وجوب السمع والطاعة لولي الأمر في جميع الأحوال، سواء في الرخاء أو الشدة، وفيما نحب أو نكره، وحتى عند استئثار الحاكم بالدنيا (الأثرة). لكنه يضع حدًا لهذه الطاعة، وهو ألا ينازع الأمر أهله إلا إذا ظهر كفر صريح لا لبس فيه، مع وجود برهان شرعي عليه. ويختتم بالتأكيد على مبدأ عظيم وهو قول الحق أينما كان الإنسان، دون خوف من لوم أو عتاب، وهذا يمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمع العدل والشفافية، ويوازن بين الطاعة والمسؤولية عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.