حكمة
نص موثق
«

قال باكثير على لسان عبد الله بن عمر: «سامحهم الله، لقد ظنوا أن عمر هو الذي طوى ملك كسرى وملك قيصر فقتلوه، وما علموا أنما هو هذا الدين القويم الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى البشر كافة لهدايتهم إلى سبيل الرشاد، ولإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد» (الملحمة الإسلامية الكبرى: عمر – الجزء الأخير – الخاتمة – غروب الشمس).

»
علي أحمد باكثير العصر الحديث (المؤلف)، صدر الإسلام (المحتوى)

جوهر المقولة

تُعبّر هذه المقولة، المنسوبة لعبد الله بن عمر على لسان علي أحمد باكثير، عن بصيرة لاهوتية وتاريخية عميقة. إنها تنتقد النظرة البشرية الضيقة التي تُرجع الإنجازات التاريخية العظيمة (مثل سقوط الإمبراطوريات) إلى القادة الأفراد، مهما عظمت مكانتهم. بدلاً من ذلك، تُقرّ المقولة بأن القوة الحقيقية وراء هذه التحولات هي الرسالة الإلهية للإسلام، التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

يكمن جوهر هذه الرسالة في هداية البشرية إلى سبيل الرشاد، وبشكل حاسم، تحريرهم من عبودية العباد (أو الأصنام، أو القوى الدنيوية) إلى عبادة الله وحده. تُشدد المقولة على أن قوة الإسلام تكمن في مبدأ التوحيد الأساسي ودعوته للحرية الروحية والعدالة، وليس في قوة فرد واحد. إنها تذكير بالنظر إلى ما وراء الأسباب السطحية إلى الأسس الروحية والأيديولوجية الأعمق للأحداث التاريخية.