🔖 فلسفة، تصوف، دين، علم نفس
🛡️ موثقة 100%

قالت ويدها ترتجف في يده: “إني خائفة.” قال وهو يمشي الهوينا: “أنا أعيش في هذا الخوف، إنه الخوف الجميل؛ الخوف من أن يظهر المكتوم على غير ما نرضى أو نحب، وهو خوف يدفع كلانا إلى إحسان العمل. إنه خوف لا يوجد إلا عند الأتقياء، لأنه يحمي أصحابه من الغرور. ألم يقل أبو بكر الصديق: ‘ما زلت أبيت على الخوف وأصحو على الخوف، حتى لو رأيت إحدى قدمي تدخل الجنة فإني أظل خائفًا حتى أرى الثانية تدخل.’ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الضالون.” فقالت: “ولماذا يمكر بنا الله؟” فأجاب: “مكر الله ليس كمكرنا؛ فنحن نمكر لنخفي الحقيقة، أما الله فيمكر ليظهرها، وهو يمكر بالمدعي حتى يظهره على حقيقة نفسه، فهو خير الماكرين.” فقالت: “ألا توجد راحة؟” فأجاب: “ليس دون المنتهى راحة.” فقالت: “ومتى نبلغ المنتهى؟” فأجاب: “عنده، أليس هو القائل: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى)؟”

مصطفى محمود العصر الحديث
شعبية المقولة
9/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

يتناول هذا الحوار الفلسفي العميق مفهوم الخوف من منظور روحي وأخلاقي، مميزاً بين الخوف السلبي والخوف الإيجابي الذي يسميه "الخوف الجميل". هذا الخوف الأخير ليس خوفاً من العقاب بقدر ما هو خشية من التقصير أو انكشاف حقيقة الذات على غير ما يرضي الله أو الضمير، مما يدفع الإنسان إلى إحسان العمل والسعي للكمال.

يُبرز مصطفى محمود أن هذا النوع من الخوف هو سمة الأتقياء، لأنه يحصّنهم من الغرور والكبر، ويذكر مقولة أبي بكر الصديق لتأكيد أن اليقين بالجنة لا ينبغي أن يلغي الحذر والخشية من الله. ثم ينتقل الحوار إلى مفهوم "مكر الله"، موضحاً أنه يختلف عن مكر البشر الذي يهدف إلى الإخفاء؛ فمكر الله يهدف إلى إظهار الحقائق وكشف الزيف، وهو وسيلة إلهية لكشف المدعين على حقيقتهم.

ويختتم الحوار بالبحث عن الراحة، ليؤكد أن الراحة الحقيقية والكاملة لا تتحقق إلا عند بلوغ المنتهى، وهو لقاء الله سبحانه وتعالى، مستشهداً بالآية الكريمة التي تؤكد أن المرجع والغاية النهائية لكل شيء هي إلى الله، فالدنيا دار عمل وكد، والراحة المطلقة في الآخرة.

وسوم ذات صلة