جوهر المقولة
يصف ابن القيم في هذه المقولة البليغة أمراض القلب الروحية التي تعتري الإنسان، ويقدم لها العلاج الشافي الذي لا يوجد إلا في العلاقة بالله تعالى.
فـ "الشعث" هو التشتت والاضطراب، ولا يجمعه ويلملمه إلا التوجه الكلي والإقبال الصادق على الله. و"الوحشة" هي الغربة والانقباض، ولا يزيلها إلا الأنس بالله، وهو الشعور بالقرب منه والمحبة له.
أما "الحزن" العميق، فلا يتبدد إلا بالسرور الذي ينبع من معرفة الله حق المعرفة، والتعامل معه بصدق وإخلاص في كل شؤون الحياة. وأخيراً، فإن "القلق" الذي يعصف بالنفس لا يجد سكونه وطمأنينته إلا في إجماع القلب على الله، أي توحيد القصد والتوجه إليه وحده، والالتجاء إليه في كل حال، فهو الملجأ والملاذ الذي لا يخذل.
هذه المقولة جوهرية في فهم التصور الإسلامي لصحة القلب وسلامته، وتؤكد على أن السعادة الحقيقية والراحة النفسية لا تتحقق إلا بالاتصال الوثيق بالخالق.