حكمة
نص موثق
«

فأيُّ نفعٍ للربيع السمح إن لم يُؤنس الموتى ويُكمل بعدهم فرح الحياة ونضرة النسيان؟

»
محمود درويش العصر الحديث، القرن العشرون

جوهر المقولة

يتساءل درويش في هذه المقولة عن جدوى الجمال المتجدد للحياة، ممثلًا بالربيع، إذا لم يكن له أثر يتجاوز حدود الأحياء ليصل إلى أرواح الراحلين. إنها تساؤل عميق حول العلاقة بين الحياة والموت، والذاكرة والنسيان. فالربيع، رمز البهجة والانبعاث، يُفترض به أن يُضفي السكينة على النفوس، ولكن الشاعر يتساءل: هل يمكن لهذا الجمال أن يُؤنس الموتى في مرقدهم، أو يُخفف من وطأة الغياب، وكأنما يُريد أن يُخبرنا أن الفرح الحقيقي لا يكتمل إلا إذا شمل من فقدناهم، إما تخليدًا لذكراهم أو إحساسًا باستمرار وجودهم الروحي.

أما "نضرة النسيان" فتُعدّ من أعمق الصور الشعرية في المقولة، فهي مفارقة تجمع بين التجدد والزوال. قد تُشير إلى أن النسيان، رغم قسوته، قد يكون ضروريًا لاستمرار الحياة، فهو يُتيح للجديد أن ينمو ويُزهر، ويُخفف من أعباء الماضي الثقيلة. ولكن الشاعر يُضفي عليه صفة "النضرة"، ليُشير إلى أن هذا النسيان ليس مجرد غياب، بل هو حالة من السلام أو التجدد الذي قد يُصيب الروح، سواء للأحياء الذين يتجاوزون أحزانهم، أو للأموات الذين يجدون في النسيان نوعًا من التحرر. إنها دعوة للتأمل في كيفية استمرار الحياة بجمالها رغم الفقد، وكيف يتداخل الفرح بالألم، والذكرى بالنسيان، في نسيج الوجود الإنساني.