حكمة
نص موثق
«

فكيف يشمت بي في المحنة من لا يأمنها في نفسه ولا يعدمها في جنسه؟ والشامت إن أفلت ليس يفوت، وإن لم يمت فسيموت. وما أقبح الشماتة بمن أمن الأمانة، فكيف بمن يتوقعها كل لحظة، وعقب كل لقطة؟

»
بديع الزمان الهمداني العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة نقدًا أخلاقيًا وفلسفيًا لاذعًا للشماتة، مستندة إلى منطق إنساني عميق. يتساءل الهمداني مستنكرًا: كيف للإنسان أن يشمت بغيره في محنته وهو لا يملك ضمانًا لنفسه من الوقوع في محنة مماثلة؟ فالمحن جزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية، ولا يسلم منها أحد.

يُبرز النص حقيقة العدالة الكونية، فالموت مصير محتوم لكل حي، والشامت لن يفلت من قدره مهما طال به الأمد. كما يؤكد على قبح الشماتة، خاصة إذا كانت موجهة لمن كان أمينًا أو لمن يعيش حالة ترقب دائم للمصائب، مما يزيد من قسوة الفعل ويُظهر انعدام التعاطف. إنها دعوة للتواضع والتراحم، وتذكير بأن مصائر البشر متقلبة، وأن الشماتة لا تليق بمن يدرك هذه الحقيقة.