حكمة
نص موثق
«

لقد غدت شهوات الدنيا تجاذبني بسلاسلها إلى المقام، بينما منادي الإيمان ينادي: الرحيل! الرحيل! فلم يبقَ من العمر إلا قليل، وبين يديك السفر الطويل، وجميع ما أنت فيه من العمل والعلم قد يكون رياءً وتخييلاً! فإن لم تستعد الآن للآخرة فمتى تستعد؟ وإن لم تقطع علائق الدنيا الآن فمتى تقطعها؟

»
أبو حامد الغزالي العصر العباسي

جوهر المقولة

هذه المقولة تعكس صراعًا داخليًا عميقًا يعيشه الإنسان بين نداءات الدنيا وزينتها وبين متطلبات الإيمان والآخرة.

الغزالي هنا يصور الدنيا كقوة جاذبة بسلاسلها، تحاول إبقاء الإنسان مقيدًا بشهواتها ومطامعها، مما يعيق حركته نحو الهدف الأسمى. في المقابل، هناك صوت الإيمان الذي يمثل الوعي الروحي والضمير الحي، يدعو إلى "الرحيل"؛ أي التحرر من قيود الدنيا والاستعداد للانتقال إلى الحياة الأبدية.

التأكيد على قصر العمر وطول السفر (الآخرة) هو تذكير بضرورة اغتنام الوقت المتبقي في الاستعداد الحقيقي، وليس الانغماس في ما قد يكون زائفًا أو سطحيًا من أعمال وعلم لا تقرب إلى الله. التحذير من أن العمل والعلم قد يكونان "رياءً وتخييلاً" يشير إلى أهمية الإخلاص والنوايا الصادقة في كل فعل، وأن القيمة الحقيقية للأعمال تكمن في جوهرها لا في مظهرها.

الأسئلة الختامية "فمتى تستعد؟ ومتى تقطع؟" هي دعوة ملحة ومباشرة للتوبة والعمل الصالح والتخلي عن التعلق المفرط بالدنيا فورًا، قبل فوات الأوان.