حكمة
نص موثق
«

عَيَّرَتْني بِشَيْبِ رَأسي نَوَارُ***يا ابْنَةَ الْعَمِّ لَيْسَ في الشَّيْبِ عارُ***إِنَّمَا الْعَارُ في الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْـ***ـفِ إِذَا قِيلَ أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَارُ

»
العلوي العصر الجاهلي أو صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُعالج هذه الأبيات الشعرية موضوع الشرف، مُقارنةً بين عملية الشيخوخة الطبيعية (الشيب) والفشل الأخلاقي المتمثل في الجبن في المعركة. تُعاتب المحبوبة "نوار" الشاعر على شيب رأسه، مُلمِّحةً إلى فقدان الشباب أو الحيوية. فيرد الشاعر نافيًا، مُؤكدًا أن الشيب علامة طبيعية للتقدم في العمر والخبرة، وليس مصدرًا للخزي.

ثم يُعرّف الشاعر العار الحقيقي بأنه الفرار من ساحة القتال ("الزحف"). وهذا يُبرز قيمةً أساسيةً في العديد من المجتمعات المحاربة: الشجاعة والثبات في وجه الخطر، خاصةً في المعارك. ويُشدد السؤال البلاغي "أين أين الفرار؟" على عبثية ومذلة محاولة الهروب من الواجب أو المصير في المعركة، مُوحيًا بأنه لا يوجد مهرب مشرف من ميدان الشرف.

فلسفيًا، تُعلي هذه الأبيات من شأن الشجاعة الأخلاقية والواجب على المظاهر الجسدية السطحية. وتُحدد الشرف ليس بالشباب أو المظهر، بل بالأفعال والالتزام بمدونة سلوك، لا سيما في لحظات التحدي القصوى.