حكمة
نص موثق
«

عندما يدرك الناس أن الدولة تُدار لحساب نخبةٍ وليس لحساب أمةٍ، يصبح الفرد غير قادرٍ على التضحية من أجل الوطن وينصرف للبحث عن مصلحته الخاصة.

»
عبد الوهاب المسيري القرن العشرون والحادي والعشرون

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة تحليلًا عميقًا للعلاقة بين المواطن والدولة، وتُسلط الضوء على الأساس الفلسفي للولاء والتضحية. إن جوهر الولاء للوطن ينبع من الإيمان بأن الدولة تمثل الصالح العام وتعمل من أجل رفاهية جميع أفراد الأمة. عندما يتزعزع هذا الإيمان، ويكتشف الأفراد أن السلطة تُستخدم لخدمة مصالح فئة محدودة أو "نخبة"، فإن الرابط الوجداني والاجتماعي الذي يربطهم بالوطن يتلاشى.

فلسفيًا، تُشير المقولة إلى أن التضحية ليست مجرد فعلٍ عاطفي، بل هي قرارٌ عقلانيٌّ يستند إلى مبدأ العدالة والمساواة في التوزيع العادل للموارد والفرص. إذا شعر الفرد بأنه مستغل أو مهمش، وأن جهوده وتضحياته لن تعود بالنفع على مجتمعه ككل بل ستُستغل لتعزيز قوة وسيطرة النخبة، فإنه يفقد الدافع للتضحية. يتحول تركيزه حينئذٍ من الصالح العام إلى الصالح الشخصي، مما يؤدي إلى تفكك اللحمة الوطنية وضعف البنية الاجتماعية. هذه الحالة تُبرز أهمية الشفافية والعدالة والمشاركة في الحكم كركائز أساسية للحفاظ على ولاء المواطنين وقدرتهم على التضحية من أجل الصالح الأكبر.