شعر ديني
نص موثق
«

شَقَّ لَهُ مِنِ إِسمِهِ كَي يُجِلَّهُ فَذو العَرشِ مَحمودٌ وَهَذا مُحَمَّدُ
نَبِيٌّ أَتانا بَعدَ يَأسٍ وَفَترَةٍ مِنَ الرُسلِ وَالأَوثانِ في الأَرضِ تُعبَدُ
فَأَمسى سِراجاً مُستَنيراً وَهادِياً يَلوحُ كَما لاحَ الصَقيلُ المُهَنَّدُ
وَأَنذَرَنا ناراً وَبَشَّرَ جَنَّةً وَعَلَّمَنا الإِسلامَ فَاللَهَ نَحمَدُ
وَأَنتَ إِلَهَ الحَقِّ رَبّي وَخالِقي بِذَلِكَ ما عُمِّرتُ في الناسِ أَشهَدُ
تَعالَيتَ رَبَّ الناسِ عَن قَولِ مَن دَعا سِواكَ إِلَهاً أَنتَ أَعلى وَأَمجَدُ
لَكَ الخَلقُ وَالنَعماءُ وَالأَمرُ كُلُّهُ فَإِيّاكَ نَستَهدي وَإِيّاكَ نَعبُدُ
لِأَنَّ ثَوابَ اللَهِ كُلَّ مُوَحِّدٍ جِنانٌ مِنَ الفِردَوسِ فيها يُخَلَّدُ

»
حسان بن ثابت صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات قصيدةً فلسفيةً دينيةً عميقة، تُبرز مكانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتُرسخ عقيدة التوحيد في الإسلام. تبدأ القصيدة بالإشارة إلى اشتقاق اسم النبي من اسم الله تعالى (المحمود)، مما يُضفي عليه جلالًا ورفعةً، ويُظهر الارتباط الوثيق بين الرسالة الإلهية وشخصية الرسول.

تُسلط الأبيات الضوء على زمن بعثة النبي، الذي جاء بعد فترة من اليأس وانقطاع الرسل، حيث كانت الأوثان تُعبد في الأرض، فكان مجيئه نورًا وهدايةً للبشرية، مُشبهًا بالسراج المنير والسيف المصقول الذي يُزيل ظلمات الجهل والضلال.

تُؤكد القصيدة على جوهر رسالة الإسلام من إنذار بالآخرة وتبشير بالجنة، وتعليم التوحيد الخالص لله وحده، الذي هو الخالق والرب الحق. وتُختتم بتأكيد على أن ثواب الموحدين هو الخلود في جنات الفردوس، مما يُرسخ مفهوم العدل الإلهي والجزاء الأوفى لمن آمن وأطاع.