جوهر المقولة
تضع هذه المقولة منهجًا متكاملًا لتحقيق صفاء الروح ونفاذ البصيرة، وهي الفراسة. تبدأ بتعمير الظاهر باتباع السنة النبوية الشريفة، مما يعني الالتزام بالشرع في الأقوال والأفعال والظواهر كلها، وهذا يؤسس للتقوى الظاهرة.
ثم تنتقل إلى تعمير الباطن بدوام المراقبة، وهي استشعار دائم لاطلاع الله على السر والعلن، مما يورث الخشية والتقوى الباطنة ويصقل الروح.
وتتضمن المقولة أيضًا ضبط الجوارح، بغض البصر عن المحارم الذي يحفظ القلب من الشوائب، وكف النفس عن الشهوات المحرمة التي تضعف الإرادة وتفسد الفطرة.
وأخيرًا، تؤكد على أهمية أكل الحلال، فلقمة الحرام تظلم القلب وتفسد الفراسة.
النتيجة لهذه المنظومة المتكاملة من الطهارة الظاهرة والباطنة، وضبط الجوارح، وطيب المأكل، هي أن "لم تخطئ له فراسة". الفراسة هنا ليست مجرد حدس، بل هي نور يقذفه الله في قلب العبد الصالح، يرى به بواطن الأمور وحقائقها، ويميز بين الحق والباطل، والخير والشر، بفضل صفاء روحه وقربه من ربه.