دين وإيمانيات
نص موثق
«
عمر عبد الكافي
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُسلِّطُ هذه المقولةُ الضوءَ على العلاقةِ الجدليةِ بينَ الماديةِ والروحانيةِ. فكثيرًا ما يظنُّ الإنسانُ أنَّ السعادةَ والراحةَ تكمنُ في تكديسِ الملذاتِ والعيشِ في رغدٍ من العيشِ، غيرَ مُبالٍ بما يرتكبُهُ من ذنوبٍ ومعاصٍ. بيدَ أنَّ هذهِ المقولةَ تُفنِّدُ هذا التصورَ، مُؤكدةً أنَّ الروحَ لها غذاؤها الخاصُّ، وأنَّ هذا الغذاءَ ليسَ من جنسِ المادةِ.
فالذنوبُ، على اختلافِ أنواعِها، تُخلِّفُ ندوبًا في الروحِ، وتُثقلُها، وتُضعِفُ اتصالَها بمصدرِ قوتِها الحقيقيِّ وهو الإيمانُ والتقوى. حتى لو غرقَ المرءُ في بحرٍ من المتعِ الظاهرةِ، فإنَّ هذهِ المتعَ لا تستطيعُ أنْ تُعالجَ الوهنَ الروحيَّ، بل قد تزيدُهُ سوءًا، لأنَّها تُلهي عن التفكيرِ في العواقبِ وتُبعدُ عن التوبةِ والإنابةِ، فيبقى القلبُ مُضطربًا والروحُ واهنةً مهما بلغَ الجسدُ من نعيمٍ.