أخلاق وسلوك
نص موثق
«
أحمد بهجت
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُعلي هذه المقولة من قيمة العطاء وتضعه في مصاف أسمى الفضائل، بل وتعتبره جوهر الوجود النبيل.
فأن يكون العطاء هو الطبيعة الوحيدة للمخلوق يعني أن وجوده برمته مكرس للبذل والمنح، دون انتظار مقابل أو سعي للاستحواذ. هذا يمثل قمة الإيثار والتجرد من الأنانية، حيث يتلاشى حب الذات ليحل محله حب الخير للآخرين أو للوجود بأسره.
إن هذه الصفة الكريمة تعكس سموًا روحيًا وأخلاقيًا، وتدل على كمال النفس وتساميها عن الدنايا. فالمخلوق الذي يتخذ العطاء طبيعة له، هو مخلوق متحرر من قيود المادة والرغبات الشخصية، ويعيش في حالة من الوفرة الروحية التي تمكنه من البذل المستمر، مما يجعله مصدر خير ونفع لا ينضب في محيطه.