حكمة
نص موثق
«

سمعت أعرابية تناجي ربها وتقول: إلهي، ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، وما أوحشه على من لم تكن أنيسه!

»
الأصمعى العصر العباسي

جوهر المقولة

هذه المقولة، التي ينقلها الأصمعي عن أعرابية، تحمل في طياتها عمقًا روحيًا وفلسفيًا بليغًا، وتجسد جوهر التوكل على الله والافتقار إليه.

فقولها: 'ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله' يشير إلى أن مسالك الحياة دروب وعرة وملتوية، وأن العقل البشري وحده قاصر عن اهتداء السبيل الحق والصواب. فبدون هداية الله وتوفيقه، يصبح الطريق شاقًا ومحفوفًا بالضلال، وتضيق على الإنسان سبل الرشاد.

أما قولها: 'وما أوحشه على من لم تكن أنيسه' فيعبر عن الوحدة الروحية والوحشة التي تعتري قلب الإنسان إذا لم يكن الله مؤنسه وملاذه. فالله هو الأنيس الحقيقي الذي يملأ القلب طمأنينة وسكينة، وبدونه يشعر الإنسان بالغربة والضياع حتى وإن كان بين الجموع. إنها مناجاة تكشف عن فطرة صافية وإدراك عميق للحاجة المطلقة إلى الله في كل شؤون الحياة.