حكمة
نص موثق
«

إن رضا الله أو سخطه على العبد لا يُستدل عليه بما يُمنح أو يُمنع عنه في هذه الحياة الدنيا. فهو سبحانه يعطي الصالح والطالح، ويمنع عن الصالح والطالح. إنما يعطي ليبتلي، ويمنع ليبتلي؛ والمعوَّل عليه حقًا هو نتيجة هذا الابتلاء وكيفية تعامل العبد معه.

»
انطوني دانجيلو العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية عميقة للعلاقة بين الإنسان وخالقه، وتُصحح فهمًا شائعًا خاطئًا يربط بين العطاء الإلهي (المنح) أو الحرمان (المنع) وبين رضا الله أو سخطه على العبد. فالله سبحانه وتعالى يختبر عباده جميعًا، سواء كانوا صالحين أو طالحين، بالرخاء والشدة على حد سواء.

المنح ليس بالضرورة دليلًا على المحبة والرضا، فقد يكون اختبارًا للشكر والتواضع وعدم الطغيان. وكذلك المنع ليس دائمًا علامة على السخط، بل قد يكون اختبارًا للصبر والثبات والرضا بقضاء الله. فالمعيار الحقيقي لرضا الله يكمن في كيفية استجابة العبد لهذه الابتلاءات، ومدى ثباته على الحق، وشكره في السراء، وصبره في الضراء، وليس في ظاهر النعم أو المحن.