حكمة
نص موثق
«

رأيتُ القناعةَ رأسَ الغنى * فصرتُ بأذيالِها متمسِّكَا
فلا ذا يراني على بابهِ * ولا ذا يراني بهِ منهمِكَا
فصرتُ غنيًّا بلا درهمٍ * أمرُّ على الناسِ شِبهَ الملِكِ

»
الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعلي هذه الأبياتُ الشعريةُ للإمامِ الشافعيِّ من شأنِ القناعةِ بوصفِها الثراءَ الأسمى. يُعلنُ الشافعيُّ أنَّه ما إن أدركَ أنَّ القناعةَ هي منبعُ الغنى الحقيقيِّ، حتى تمسّكَ بها بقوةٍ.

وقد حرّرهُ هذا التمسُّكُ من الحاجةِ إلى التماسِ العونِ أو الانخراطِ في التبعيةِ للآخرينَ، فلم يعدْ يضطرُّ للوقوفِ على أبوابِ الناسِ أو الانشغالِ بشؤونهم، وهي حالةٌ شائعةٌ لمن يسعى وراءَ المكاسبِ الدنيويةِ. وبذلكَ، بلغَ حالةً من الثراءِ الداخليِّ تجاوزتْ الممتلكاتِ الماديةَ، فصارَ 'غنيًّا بلا درهمٍ'. وقد رفعتْ هذه الاستقلاليةُ الروحيةُ والاكتفاءُ الذاتيُّ من مكانتِه، مما سمحَ لهُ بالمرورِ بين الناسِ بكرامةٍ وحريةِ الملوكِ، متحررًا من أعباءِ الرغباتِ الماديةِ أو التبعيةِ. إنها دعوةٌ قويةٌ إلى القوةِ التحريريةِ للقناعةِ وقدرتِها على منحِ السيادةِ الحقيقيةِ على الذاتِ.