حكمة
نص موثق
«

رأيتُ السيفَ قد مَلَكَ الشُّعُوبَا *** ولم أرَ أنه مَلَكَ القُلُوبَا
رأيتُ لهُ محاسنَ فائقاتٍ *** كما أني رأيتُ له عيوبَا
إذا رجعَ الخصومُ إلى التراضي *** فإنَّ الأسبقَ أكبرُهم ذنوبَا
وكلُّ حكومةٍ بالسيفِ تقضي *** فإنَّ أمامها يومًا عصيبَا

»
جميل صدقي الزهاوي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُحلل هذه الأبيات طبيعة القوة والسلطة، مُمثلةً بالسيف، وتُبين حدودها وتأثيراتها. يرى الشاعر أن السيف قد يفرض سيطرته على الأجساد والأراضي (يملك الشعوبا)، لكنه عاجز عن امتلاك القلوب والعقول، التي لا تُقهر بالقوة الغاشمة بل بالعدل والإقناع. وفي هذا إشارة فلسفية عميقة إلى أن السلطة الحقيقية تكمن في الرضا القلبي لا في القهر الجسدي.

يُقر الشاعر بوجود محاسن للسيف، قد تتمثل في حفظ الأمن أو ردع الظلم، لكنه سرعان ما يُبرز عيوبه، التي تتجسد في الاستبداد والقمع. ويُقدم رؤية أخلاقية للنزاعات، مؤكداً أن عند العودة إلى التراضي، يكون المبادئ بالظلم أو الأكثر إثماً هو الأحق باللوم. وفي هذا دعوة إلى نبذ العنف والبحث عن حلول سلمية.

يُختتم النص بتحذير صريح لكل حكومة تعتمد على السيف وحده في حكمها، مُشيراً إلى أن مصيرها سيكون يوماً عصيباً. وهذا يُشير إلى أن القوة المطلقة دون عدل أو قبول شعبي تؤدي حتماً إلى الانهيار، فالتاريخ يُعلمنا أن الأنظمة القمعية لا تدوم، وأن الشعوب وإن خضعت مؤقتاً، فإنها تثور في النهاية طلباً للحرية والكرامة.