حكمة
نص موثق
«

رأيتُ أبا عمران يبذلُ عِرْضَهُ … وخُبْزُ أبي عمران في أحرز الحِرْزِ
يحنُّ إلى جاراتِهِ بعد شِبَعِهِ … وجاراتُهُ غَرْثَى تحنُّ إلى الخُبْزِ

»
دعبل الخزاعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات للشاعر دعبل الخزاعي نقدًا اجتماعيًا لاذعًا وشديد المرارة، تُسلط الضوء على التناقض الصارخ بين سلوك فرد وحال مجتمعه. يصف الشاعر شخصية "أبي عمران" التي تُجسد النفاق والبخل وانعدام المروءة.

فأبو عمران "يبذل عرضه"، أي يُفرط في سمعته وشرفه، ربما بالثرثرة أو السلوك غير اللائق، أو بعدم الالتزام بالقيم الاجتماعية. وفي المقابل، فإن "خبزه في أحرز الحرز"، مما يدل على بخله الشديد وحرصه على ماله وطعامه، فلا يُنفق منه شيئًا حتى على من هم في أمس الحاجة.

والأكثر إيلامًا هو تناقض حاله مع حال جيرانه؛ فهو "يحن إلى جاراته بعد شبعه"، مما يُوحي بالشهوة أو عدم احترام الجوار، بينما جاراته "غرثى تحن إلى الخبز"، أي جائعات يتوقن إلى لقمة العيش. هذا التباين يُبرز قسوة القلب، وغياب التعاطف، والتصرفات غير الأخلاقية في مواجهة الفقر والحاجة، مما يجعل من أبي عمران رمزًا للذاتية المفرطة والتجرد من الإنسانية.