حكمة
نص موثق
«

أُثر عن رجلٍ أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرضه للخديعة في البيوع، فقال له النبي الكريم: «إذا بايعتَ فقل: لا خِلابة». ثم أردف قائلاً: «من خبّب زوجة امرئٍ أو مملوكه فليس منا».

»

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة النبوية الشريفة ركنين أساسيين في بناء المجتمع الإسلامي وهما: الأمانة في المعاملات وصيانة الروابط الأسرية والاجتماعية. في الشق الأول، يُعلم النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يُخدع في البيوع أسلوباً وقائياً وحقاً مشروعاً في الدفاع عن نفسه، وهو إعلان شرط "لا خِلابة" أي لا خديعة ولا غش. هذا يُرسّخ مبدأ الشفافية والوضوح في العقود، ويُعطي المتعاقد الحق في فسخ البيع إذا تبين له الغبن بعد اشتراط عدم الخديعة، مما يحمي الضعيف ويُرسّخ الثقة المتبادلة في السوق.

أما الشق الثاني، «من خبّب زوجة امرئٍ أو مملوكه فليس منا»، فيُشير إلى جريمة أخلاقية واجتماعية عظيمة، وهي إفساد العلاقة بين الزوجين أو بين السيد ومملوكه بالتحريض أو الخداع. هذا التحذير الشديد "فليس منا" يُبرز خطورة هذه الفعلة التي تُهدد استقرار الأسرة والمجتمع، وتُفسد الروابط المقدسة، وتُشيع الفتنة والشقاق. إنه دعوة صريحة لحفظ الأعراض وصيانة الحقوق، وتأكيد على أن بناء المجتمع السليم يقوم على احترام العلاقات القائمة وعدم التدخل فيها بما يُفسدها.