حكمة
نص موثق
«

خطب أبو موسى الأشعري أهل البصرة فقال: أيها الناس، ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا؛ فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع، ثم يبكون الدماء حتى لو أُرسلت فيها السفن لجرت.

»
أبو موسى الأشعري صدر الإسلام، العصر الأموي

جوهر المقولة

هذه الخطبة الوعظية لأبي موسى الأشعري تُعد تذكيرًا بليغًا ومؤثرًا بعواقب الغفلة عن الآخرة، وبضرورة التوبة والخشية من الله. تبدأ الخطبة بأمر مباشر 'ابكوا'، وهو دعوة إلى إظهار الندم الصادق والتوبة الخالصة من الذنوب، وإلى الخشوع والتأثر بعظمة الله ومصير الإنسان بعد الموت.

ثم يأتي التوجيه 'فإن لم تبكوا فتباكوا'، وهو يُشير إلى أهمية محاولة استحضار هذا الشعور حتى لو لم يكن القلب متأثرًا بالقدر الكافي. فالتظاهر بالبكاء، أو محاولة استجلاب الخشوع، قد يُمهد الطريق لخشوع حقيقي وتوبة نصوح، ويُذكر الإنسان بضرورة التفكر في مصيره.

يُختتم القول بوصف مُفجع ومُروع لحال أهل النار، حيث يبكون الدموع حتى تنفد، ثم يبكون الدماء بغزارة لا تُصدق، لدرجة أن السفن قد تجري في تلك الدماء. هذا التصوير البلاغي القوي يهدف إلى بث الخوف والرهبة في القلوب، وتحفيز الناس على العمل الصالح والتوبة في الحياة الدنيا، لتجنب هذا المصير الأليم. إنها دعوة لإيقاظ الضمائر وتحريك القلوب نحو التوبة والعمل الصالح قبل فوات الأوان، مُستخدمةً أسلوب الترهيب لغرس التقوى.