حكمة
نص موثق
«

ثلاثةٌ لا يُلامون عند سَوْرةِ الغضبِ: المريضُ، والصائمُ، والمسافرُ.

»
الفضيل بن عياض العصر العباسي

جوهر المقولة

الفضيل بن عياض، وهو من الزهاد والعبّاد، يضع قاعدةً أخلاقيةً عميقةً في التعامل مع الآخرين، خاصةً في حالات ضعفهم أو انشغالهم. هذه المقولة ليست مجرد نصيحة سلوكية، بل هي دعوةٌ إلى التفهم والرحمة وإعمال مبدأ العذر في المواقف التي قد تبدو فيها تصرفات البعض غير مقبولةٍ أو خارجةٍ عن المألوف.

المريضُ يعيشُ حالةً من الألمِ والوهنِ الجسديِّ أو النفسيِّ، مما يؤثرُ على صبرهِ وقدرتهِ على التحملِ والتحكمِ في انفعالاتهِ. فالمرضُ يُضعفُ العزيمةَ ويُقللُ من الطاقةِ، ويجعلُ المرءَ أكثرَ حساسيةً وعرضةً للغضبِ.

الصائمُ يمتنعُ عن الطعامِ والشرابِ والشهواتِ، مما يُحدثُ تغييراتٍ فسيولوجيةً ونفسيةً في جسدهِ وروحهِ. قد يشعرُ بالعطشِ والجوعِ والإرهاقِ، وهذا قد يُفضي إلى ضيقٍ في الصدرِ أو سرعةٍ في الانفعالِ، خاصةً في أواخرِ النهارِ.

المسافرُ يواجهُ مشقةَ السفرِ وتغيرَ الأحوالِ وتبدلَ الأماكنِ، مما يُعرضهُ للتعبِ والإرهاقِ والقلقِ. فالسفرُ مظنةُ المشقةِ والعناءِ، وقد يُفقدُ المرءَ راحتهُ واستقرارهُ، مما يجعلهُ أقلَّ قدرةً على ضبطِ النفسِ.

الخلاصةُ أنَّ هذه الأصنافَ الثلاثةَ تمرُّ بظروفٍ استثنائيةٍ تُبررُ بعضَ تصرفاتهم التي قد تبدو غاضبةً أو متشنجةً. فلومهم في هذه الحالاتِ يُعدُّ قسوةً وعدمَ فهمٍ لطبيعةِ حالهم، والمطلوبُ هو العذرُ والاحتواءُ والصبرُ عليهم.