جوهر المقولة
تُعدُّ هذه المقولةُ لأحمد مطر صرخةً شعريةً وفلسفيةً مُرَّةً تُعبرُ عن حالةِ القمعِ والضياعِ الوجوديِّ التي قد يعيشها الإنسانُ في وطنهِ.
يستخدمُ الشاعرُ صورًا رمزيةً قويةً؛ فالكلابُ والحميرُ، وهي حيواناتٌ تُرمزُ غالبًا إلى الدونيةِ أو البساطةِ، تنعمُ بالحريةِ في الحركةِ والتعبيرِ عن نفسها، وإن كانَ تعبيرًا قبيحًا. في المقابلِ، يُقارنُ الشاعرُ حالَ الإنسانِ، وهو أشرفُ المخلوقاتِ، بهذهِ الحيواناتِ ليُبرزَ مدى المأساةِ. فقولهُ: "لسنا في أوطاننا من الأحياءِ ولا من الأمواتِ" يُعبرُ عن حالةٍ وجوديةٍ مُفجعةٍ، حيثُ لا يتمتعُ الإنسانُ بحقوقِ الأحياءِ من حريةٍ وكرامةٍ وتعبيرٍ، ولا هو من الأمواتِ الذينَ انقطعَ عنهمُ الألمُ والمعاناةُ. إنَّها حالةٌ من التعليقِ بينَ الحياةِ والموتِ، بينَ الوجودِ والعدمِ، تُشيرُ إلى فقدانِ الهويةِ، والقمعِ السياسيِّ والاجتماعيِّ، والعجزِ عن الفعلِ أو التغييرِ في أرضٍ يُفترضُ أنها موطنهُ. هي استنكارٌ للظلمِ الذي يُجرِّدُ الإنسانَ من إنسانيتهِ.