حكمة
نص موثق
«
أبو سليمان الدارانى
العصر العباسي
جوهر المقولة
يُقدِّمُ أبو سليمانَ الدارانيُّ تعريفًا مُكثَّفًا وعمليًّا للزهدِ، يُركِّزُ على الغايةِ القصوى من هذه الفلسفةِ الروحيةِ. فالزهدُ عنده هو 'تركُ ما يُشغلُ عن اللهِ'. هذا يعني أنَّ الزاهدَ هو من يُدركُ أنَّ كلَّ ما في الدنيا، من مالٍ وجاهٍ ومتاعٍ وشهواتٍ، إذا ما استحوذَ على القلبِ وألهى العبدَ عن ذكرِ ربِّه وعبادتِه وطلبِ مرضاتِه، فإنه يُصبحُ حجابًا يجبُ تركهُ.nnهذا التعريفُ لا يدعو إلى الانعزالِ عن الدنيا بالكليةِ، بل إلى تحريرِ القلبِ من أسرِها، بحيثُ لا يُصبحُ أيُّ شيءٍ دنيويٍّ حاجزًا بين العبدِ وربِّه. إنه دعوةٌ إلى اليقظةِ الروحيةِ الدائمةِ، وإلى جعلِ اللهِ تعالى محورَ كلِّ اهتمامٍ وسعيٍ، مما يُؤدِّي إلى صفاءِ القلبِ ونقاءِ الروحِ والوصولِ إلى حالةٍ من القربِ الإلهيِّ المستمرِّ.