حكمة
نص موثق
«

– أيها الفلاح الوضيع، أترى الملك لصًا؟ – عندي لا، أما عند نفسه فنعم، لأنه يحمي اللصوص.

»
علي أحمد باكثير القرن العشرين

جوهر المقولة

تُجسد هذه المقولة حوارًا مكثفًا يكشف عن رؤية فلسفية عميقة للعدالة والسلطة. إنها تضع تباينًا حادًا بين الإدراك العام للسلطة الحاكمة (الملك) وبين حقيقتها الجوهرية. عندما يُسأل الفلاح عن رأيه في الملك، يجيب بجواب يحمل في طياته نقدًا لاذعًا ومفهومًا دقيقًا للعدالة.

قوله 'عندي لا' يشير إلى أن الفلاح، كفرد من الرعية، قد لا يجرؤ على وصف الملك باللص علنًا، ربما خوفًا من بطش السلطة، أو ربما لأنه يرى الملك كرمز للدولة بغض النظر عن أفعاله. لكن الجزء الثاني من الإجابة 'عند نفسه نعم، لأنه يحمي اللصوص' هو بيت القصيد. إنه يكشف عن فهم الفلاح الفطري للعدالة الأخلاقية. فالملك الذي يحمي اللصوص، أي الذي يتغاضى عن الفساد أو يستفيد منه، أو الذي يشرّع الظلم، هو في جوهره لص، حتى لو كان يرتدي تاج الملك. هذه المقولة تنتقد بحدة الأنظمة التي تدعي الشرعية بينما هي في حقيقتها تتواطأ مع الفساد أو تكون مصدرًا له، وتدعو للتفكير في ماهية السلطة الحقيقية.