حكمة
نص موثق
«

إنَّ ما يحدثُ الآنَ يُشبهُ عفنَ الأقبيةِ الذي يخطُّ في بدايتِهِ لوحةً رائعةً، ثم يتمددُ العفنُ ليغرقَ الهواءَ ويفسدَ الحبالَ الصوتيةَ ويخنقَ الحناجرَ. تُرى كم سيمضي وقتٌ طويلٌ قبلَ أنْ تستعيدَ الحناجرُ الكسيرةُ قدرتَها على الصراخِ؟

»
خالد خليفة العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدِّمُ هذه المقولةُ استعارةً بليغةً لوصفِ حالةٍ من التدهورِ التدريجيِّ الذي يبدأُ خفيًّا، وقد يُخدعُ البعضُ بجمالِهِ الظاهريِّ في البدايةِ. إنَّ "عفنَ الأقبيةِ" يُشيرُ إلى فسادٍ يتسللُ ببطءٍ في بيئةٍ مغلقةٍ ومظلمةٍ، وقد يُنتجُ أشكالًا غريبةً أو أنماطًا تُوحي بالجمالِ (لوحة رائعة) في مراحلِهِ الأولى، ولكنَّ جوهرَهُ هو التحللُ والفسادُ.

يتصاعدُ هذا الفسادُ تدريجيًّا ليُصبحَ شاملًا، فيُغرقُ "الهواءَ" – رمزَ الحياةِ والنقاءِ – ويُفسدُ "الحبالَ الصوتيةَ" – رمزَ التعبيرِ والحريةِ – ويخنقُ "الحناجرَ" – رمزَ القدرةِ على الاحتجاجِ ورفضِ الظلمِ. هذا التصويرُ يُشيرُ إلى بيئةٍ سياسيةٍ أو اجتماعيةٍ تُقمعُ فيها الأصواتُ، وتُكمَّمُ الأفواهُ، ويُصبحُ التعبيرُ عن الرأيِ جريمةً.

تختتمُ المقولةُ بسؤالٍ بلاغيٍّ يُعبرُ عن اليأسِ والقلقِ حولَ المدةِ التي ستستغرقُها "الحناجرُ الكسيرةُ" لاستعادةِ قدرتِها على "الصراخِ". إنَّهُ سؤالٌ يُلقي الضوءَ على عمقِ القمعِ، وصعوبةِ استعادةِ الحقوقِ والحرياتِ بعدَ أنْ تتغلغلَ جذورُ الفسادِ والاستبدادِ، ويُشيرُ إلى أنَّ التعافي قد يكونُ طويلًا ومؤلمًا.