حكمة
نص موثق
«
آميلي نوثومب
معاصر
جوهر المقولة
تُقدِّمُ هذه المقولةُ منظورًا مغايرًا ومفارقًا لطبيعةِ الجوعِ، حيثُ تُصوِّرُ غيابَهُ كمأساةٍ لا كنعمةٍ. فالجوعُ هنا لا يُقصدُ بهِ بالضرورةِ الحرمانُ الماديُّ من الطعامِ فحسبُ، بل هو رمزٌ للحافزِ والسعيِ والرغبةِ المتأصلةِ في الكينونةِ الإنسانيةِ.
إنَّ انتفاءَ الجوعِ، سواءٌ كانَ جوعًا ماديًا أو روحيًا أو فكريًا، يعني غيابَ الدافعِ للبحثِ، للاكتشافِ، للتطورِ، ولتحقيقِ الذاتِ. فالحياةُ التي لا يحرِّكُها جوعٌ ما، تُصبحُ راكدةً، بلا هدفٍ، وتفقدُ بريقَها ومعناها.
المأساةُ تكمنُ في أنَّ الحياةَ بلا تحدياتٍ أو رغباتٍ أو طموحاتٍ هي حياةٌ خاليةٌ من الشغفِ، من النموِّ، ومن جوهرِ التجربةِ الإنسانيةِ ذاتها. فالجوعُ، بمفهومهِ الواسعِ، هو الشرارةُ التي تُشعلُ فتيلَ التقدمِ والإبداعِ، وغيابُهُ يُنبئُ بفقدانِ الحيويةِ والدافعِ نحو الوجودِ الأسمى.