دين وإيمانيات
نص موثق
«

المؤمنُ لا يستسلمُ لليأسِ مهما عظُمَتْ عليه الشدائدُ واشتدَّتِ المحنُ.

»

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولةُ جوهرَ الإيمانِ الحقيقيِّ، الذي يتجاوزُ مجردَ التصديقِ القلبيِّ ليصبحَ قوةً دافعةً وصموداً لا يتزعزعُ أمامَ تقلباتِ الحياةِ وصعابِها. فالمؤمنُ الحقُّ يدركُ أنَّ الدنيا دارُ ابتلاءٍ واختبارٍ، وأنَّ المحنَ جزءٌ لا يتجزأُ من سننِ الكونِ.

إنَّ مصدرَ هذا الثباتِ والرجاءِ هو اليقينُ المطلقُ بقدرةِ اللهِ وحكمتِه ورحمتِه الواسعةِ. فالمؤمنُ يثقُ بأنَّ بعدَ كلِّ عسرٍ يُسراً، وأنَّ اللهَ لا يكلِّفُ نفساً إلا وسعَها، وأنَّ الفرجَ آتٍ لا محالةَ. هذا اليقينُ يمنحُه سكينةً داخليةً وطمأنينةً نفسيةً، تجعلُه ينظرُ إلى المحنِ على أنها فرصٌ للتقربِ من اللهِ وتهذيبِ النفسِ وتزكيةِ الروحِ.

وهكذا، فإنَّ اليأسَ لا يجدُ له مكاناً في قلبِ المؤمنِ، لأنَّه يعلمُ أنَّ اللهَ معه، وأنَّ معونتَه قريبةٌ، وأنَّ كلَّ شدةٍ مهما طالتْ أو عظُمَتْ، فإنَّ لها نهايةً، وأنَّ العاقبةَ للمتقينَ. وهذا ما يجعلهُ صامداً، مجاهداً، لا يفتُرُ عزمُه ولا يلينُ جانبُه، بل يزدادُ إيماناً وثباتاً.