حكمة
نص موثق
«

اللهم، إن لم أكن أهلاً لأن أبلغ رحمتك، فإن رحمتك أهلٌ لأن تبلغني. رحمتك وسعت كل شيء، وأنا شيء من هذا الكل، فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين.

»
عمر بن عبد العزيز العصر الأموي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة أسمى معاني التواضع والافتقار إلى الله، والإقرار بعظمة رحمته التي لا تُحدّ. يعترف الداعي بضعفه وعدم استحقاقه المباشر لرحمة الله، لكنه في الوقت ذاته يُعلي من شأن الرحمة الإلهية ذاتها، مؤكداً أنها أهلٌ لأن تبلغ كل مخلوق، بغض النظر عن استحقاقه.

العمق الفلسفي هنا يكمن في فهم أن رحمة الله ليست مكافأةً على عمل، بل هي صفةٌ ذاتيةٌ لله تعالى وسِعةٌ تشمل الوجود بأسره. فإذا كانت رحمة الله قد وسعت كل شيء، والإنسان جزءٌ من هذا الكل، فمن باب أولى أن تشمله هذه الرحمة. إنه دعاءٌ يجمع بين اليقين بعظمة الخالق، والتسليم المطلق لمشيئته، والرجاء الصادق في فضله وكرمه، مُتجاوزاً حدود الذات إلى رحاب الألوهية الواسعة.