جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية جريئة ومغايرة لمفهوم الكتابة، تتجاوز النظرة التقليدية لها كفعل إبداعي أو تعبيري محض، لتضعها في سياق الاعتراف بالقصور الإنساني.
عادةً ما تُرى الكتابة كأداة للقوة، للتأثير، أو لتخليد الأفكار. لكن منى أبوزيد تُشير إلى أن جوهر الكتابة قد ينبع من إدراك عميق للعجز البشري. هذا "العجز" قد يكون عجزاً عن فهم الواقع كاملاً، أو عن التعبير عن الأفكار والمشاعر بحدود اللغة، أو عن القدرة على إحداث التغيير المباشر بالفعل.
وكونه "اعترافاً مهذّباً" يُضفي على هذا العجز طابعاً من الرقي والقبول، لا اليأس. فالكتابة هنا ليست صرخة يأس، بل محاولة راقية لتجاوز هذا القصور، أو لملء الفراغ الذي يتركه العجز. إنها وسيلة لمحاولة الإمساك بالمتلاشي، أو لمد جسور بين الذات والعالم، أو لترجمة التجربة الداخلية إلى شكل ملموس، اعترافاً بأن الكمال أو الفهم المطلق يظل بعيد المنال.